بن عيسى باطاهر
222
المقابلة في القرآن الكريم
اعتقاد رأي للعمل به ، أو التخلي عن اعتقاده ، وشرطه ألا تستعمل فيه طرق الإكراه والقسر ، أما حين تستعمل هذه الطرق - كالتعذيب مثلا - لإذعان النفس على الإيمان بعقيدة أو التخلي عنها - كما يحدث في بعض الديانات الباطلة والمحرفة - فليس هذا إقناعا ما دام أنه حدث بغير رضا النفس ، ومن هنا فالإقناع هو رضا النفس بكامل جوانبها بالشيء المعتقد بعيدا عن أي عامل خارجي » « 1 » . والمقصود بالإقناع القرآني أنه العملية التي بها يؤثر الخطاب الإلهي في النفس البشرية على اختلاف مشاربها ، وتفاوت طبائعها وتعاقب أجيالها ، ويحملها على الرضا والعمل بأصول الدين وتعاليمه . وعملية الإقناع ليست بالعملية السهلة لأنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بقوى النفس البشرية ، وإرضاء هذه القوى يحتاج أولا إلى معرفة كاملة بالنفس وطبائعها ومشكلاتها ، وثانيا إلى معرفة بالوسائل المناسبة والأساليب المؤثرة لإرضاء النفس من كل جوانبها ، وتحقيق الإقناع المطلوب الذي سيتبعه بالضرورة العمل بمقتضى الشيء المقتنع به . وبما أن عملية الإقناع تتجه إلى إرضاء قوى النفس البشرية جميعها فإنه لا يمكن أن نفصل في هذه العملية بين العقل والعاطفة ، لأن إرضاء أحدهما لا يعني بالضرورة رضا الآخر ، فقد يميل العقل إلى حجة أو برهان ، في حين تجد العاطفة مضطربة وغير مطمئنة لذلك الموقف . ومثال هذا التكامل بين العقل والعاطفة في علمية الإقناع ذلك الإنسان الذي يطلب منه أن ينام في بيت فيه ميت ، فتجد أن قوة الإرادة عنده ترفض النوم على الرغم من أن عقله يدرك تماما أن هذا الميت لا يضره بشيء ، فقوة العاطفة التي سجلت بإحساسها بالخوف هي التي لم تحصل على نصيبها من الإقناع ، ومن هنا كانت العملية ناقصة في إحدى جوانبها الضرورية ، وكذلك
--> ( 1 ) بن عيسى عبد القادر بطاهر - أساليب الإقناع في القرآن الكريم - ص 151 .